محمد الريشهري
43
ميزان الحكمة
ولقد صدّق اللَّه سبحانه ما تقدّم من معنَى التّمثّل في قوله في قصّة المسيح ومريم : فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا « 1 » وقد تقدّم تفسيره . وأمّا ما شاع في الألسن أنّ الملك جسم لطيف يتشكّل بأشكال مختلفة إلّا الكلب والخنزير ، والجنّ جسم لطيف يتشكّل بأشكال مختلفة حتَّى الكلب والخنزير ، فممّا لا دليل عليه من عقل ولا نقل من كتاب أو سنّة معتبرة . وأمّا ما ادّعاه بعضهم من إجماع المسلمين على ذلك - فمضافاً إلى منعه - لا دليل على حجّيّته في أمثال هذه المسائل الاعتقاديّة . « 2 » كلام فيأنّالملائكة وسائطفي التدبير : الملائكة وسائط بينه تعالى وبين الأشياء بَدءاً وعَوداً على ما يعطيه القرآن الكريم ، بمعنى أنّهم أسباب للحوادث فوق الأسباب المادّية في العالم المشهود
--> ( 1 ) . مريم : 17 . ( 2 ) . الميزان في تفسير القرآن : 17 / 12 .